محمد بن علي الشوكاني

66

البدر الطالع بمحاسن من بعد القرن السابع

الطبع ، سريع الانحراف فعامله المؤيد باللّه بالحلم . ومدح المهديّ صاحب المواهب محمد بن أحمد ، وجرت له معه خطوب كثيرة فلحق بمكة ومدح أميرها الشريف أحمد بن غالب بقصيدة طنانة ، حثّه فيها على أخذ اليمن لما جبل عليه من القحة ، وأولها : عج بالكثيب وحيّ الحيّ من كثب * فثمّ يذهب ما بالصّبّ من وصب وانزل بحيث ترى الآرام سانحة * بين الخميسين والهندية القضب فأحسن الشريف نزله ، واجتمع هنالك بجماعة من أدباء العصر من مكة ومصر والهند والشام ومنهم حفيد الخفاجيّ صاحب الريحانة ، وابن معصوم ، والسيد حسين بن عبد القادر . فاجتمعوا في منزل الشريف فقال الخفاجيّ ها نحن قد اجتمعنا هذا الاجتماع وهؤلاء أدباء اليمن المشهورون ، وأدباء الهند ، والشام ومصر ، وأنا أعمل ذيل الريحانة فهلمّوا فلينظم كلّ واحد منا قصيدة نبوية هذه الليلة ، ومن أحرز قصبات السبق حكمت بانحياز الأدب إلى قطره ، فنظم كلّ واحد منهم قصيدة ونظم صاحب الترجمة قصيدته المشهورة « 1 » : ألا حيّ ذاك الحيّ من ساكني صنعا * فكم أحسنوا بالنازلين بهم صنعا فحكم الخفاجيّ له بالسبق فحسدوه وتعصّبوا ، ففارق مكة وعاد إلى حضرة المهديّ صاحب المواهب تائبا . ومدحه بغرر القصائد ونال منه دنيا عريضة . ومن محاسن شعره ما راجع به بعض أصحابه قائلا في مطلع قصيدته : أعقود نظمك أم حباب الراح * قد راح يجلوها خضيب الراح ومن قصائده الفائقة القصيدة التي مطلعها : ألمّت تهادى والمعنّف قد أغفى « 2 »

--> ( 1 ) تقع القصيدة في ( سبع وخمسين بيتا ) . انظر نشر العرف ( 1 / 77 - 79 ) . ( 2 ) وتمام البيت : ألمّت تهادى والمعنّف قد أغفى * على حذر والليل قد أسبل السجفا -